إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

1156

زهر الآداب وثمر الألباب

أشرقنى الخجل بريقه ، وأرهقنى المكان لضيقه ، فلما فرغ القرّاد من شغله ، وانتفض المجلس عن أهله ، قمت وقد كساني الرّيب حلَّته ، ووقفت لأرى صورته ، فإذا أبو الفتح الإسكندرى ، فقلت : ما هذه الدناءة ؟ ويحك ! فقال : الذنب للأيام لا لي فاعتب على صرف اللَّيالى بالحمق أدركت المنى ورفلت في ثوب الجمال ومن إنشائه في هذا الباب أيضا : حدثنا عيسى بن هشام قال : كنت بأصفهان أعتزم المسير إلى الرّىّ ، فحللتها حلول الفىّ « 1 » ، أتوقّع النّقلة كل لمحة ، وأترقّب الرّحلة كلّ صبحة ؛ فلما حمّ ما توقّعته ، وأزف ما ترقّبته ، نودي للصلاة نداء سمعته ، وتعيّن فرض الإجابة ؛ فانسللت من بين الصحابة ، أغتنم الجماعة أدركها ، وأخشى فوات القافلة أتركها ، لكني استعنت ببركة الصلاة ، على وعثاء الفلاة ؛ فضرت إلى أول الصفوف ، ومثلت للوقوف ، وتقدّم الإمام للمحراب ، وقرأ فاتحة الكتاب ، [ وثنّى بالأحزاب « 2 » ] ، بقراءة حمزة ، مدّة وهمزة ، وأتبع الفاتحة بالواقعة ، وأنا أتصلَّى بنار الصبر وأتصلَّب ، وأتقلَّى على جمر الغيظ وأتقلَّب ، وليس إلا السكوت والصبر ، أو الكلام والقبر ، لما عرفت من خشونة القوم في ذلك المقام ، أن لو قطعت الصلاة دون السلام ، فوقفت بقدم الضرورة على تلك الصورة ، إلى انتهاء السورة ، وقد قنطت من القافلة ، ويئست من الراحلة ، ثم حنى قوسه للركوع ، بنوع من الخشوع ، وضرب من الخضوع ، لم أعهده قبل ذلك ، ثم رفع رأسه ويده ، وقال : سمع اللَّه لمن حمده ، وقام ، حتى ما شككت أنه نام ، ثم أكبّ لوجهه ، فرفعت رأسي أنتهز فرصة ، فلم أر بين الصفوف فرجة ، فعدت للسجود ، حتى كبّر للقعود ، وقام للركعة الثانية ، وقرأ الفاتحة والقارعة ، فعدت للسجود ، حتى كبّر للقعود ، وقام للركعة الثانية ، وقرأ الفاتحة والقارعة ، قراءة استوفى فيها عمر الساعة ، واسترقّ أرواح

--> « 1 » الفي : الظل ، وأصله الفىء - بالهمز - فسهل الهمز ( م ) « 2 » هذه الكلمة ليست في المقامات ، والصواب تركها ؛ لأنه سيقول بعد ذلك « وأتبع الفاتحة بالواقعة » ( م )